جيرار جهامي ، سميح دغيم

598

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

على صفة من قبله . . . فلذلك يطلب في المكلّف أن يكون قادرا ، لأنّ التخلية لا تصحّ إلّا في القادر . وشرطنا ارتفاع الإلجاء عنه ، لأنّ مع وجوده تزول التخلية ، على ما بيّناه . وشرطنا ألّا يكون ممنوعا ، لأنّ الممنوع من الفعل محال أن يكون مخلّى بينه وبينه . وشرطنا أن يكون سائرها يحتاج إليه في الفعل ، إمّا حاصلا أو ممكنا من تحصيله ، لأنّ ما به يفعل الفعل ويتمكّن لأجله ، متى عدم ، زال التمكّن ، فضلا عن أن يكون مخلّى بينه وبين الفعل ، فلا بدّ لأجل هذه الجملة من أن يكون المكلّف على هذه الصفات التي ذكرناها ، ليصحّ ثبوت التخلية فيه . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 2 ، 715 ، 14 ) . - التخلية يرجع بها إلى زوال الموانع ، وذلك أيضا لا بدّ من أن يحصل عندما يصحّ وجود الفعل . فلأجل ذلك وجب في المنع والتخلية أن يوجدا في حال الفعل . وليس كذلك حال القدرة والعجز ، لأنّا قد بيّنا أنّ التعذّر والتأتّي لا يثبتان إلّا متقدّمين . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 135 ، 15 ) . * تعليق * في علم الكلام - التخلية تفترض أن يكون مخلّى بين الفاعل وفعله ، أي أن تكون الموانع لوقوع الفعل غير موجودة . وهي صفة من صفات المكلّف لكي يحسن منه وقوع ما كلّف لأجله . ويتضمّن معنى التخلية ليس فقط ارتفاع الموانع عن وقوع الفعل ، بل أيضا ارتفاع الموانع أيضا عن ترك الفعل . والتخلية هي صفة القادر وهي لا تصحّ إلّا فيه ، وشرطها أن لا يكون هناك إلجاء أي اضطرار . وهي تشترط أيضا أن لا يكون الفعل ممنوعا . وجميع هذه هي شروط من يصحّ عليه التكليف ليصحّ ثبوت التخلية فيه . هذه هي مجمل شروط التكليف عند المعتزلة في حال صحّة وجود الفعل . * تخليق * في اللّغة - راجع مصطلحي « خلق وتخلّق » . * في علم الكلام - الأصل في القضاء والقدر والتخليق والإرادة أن لا عذر لأحد بذلك لأوجه ثلاثة : أحدها أنّ اللّه تعالى قضى وخلق ، وما ذكر لمّا علم ، إنّ ذلك يختار ويؤثّر ، وبما أراد وخلق وقضى يصلون إليه ويبلغون ما أثروه ، . . . والثاني أنّ جميع ما كان لم يحملهم على ما هم فعلوه ، لم يدفعهم إليه ، ولا اضطرّهم بل هم على ما هم عليه ، والثالث أنه لم يخطر شيء من ذلك ببالهم ولا كانوا عند أنفسهم وقت الفعل أنّهم يفعلون لشيء من ذلك . ( الماتريدي ، التوحيد ، 309 ، 1 ) . - أصل التخليق والتكليف صلاح ، والجزاء صلاح ، وأبلغ ما يمكن في كل صلاح هو الأصلح ، وزيادات الدواعي والصوارف والبواعث والزواجر في الشرع ، وتقدير ألطاف بعضها خفيّ وبعضها جليّ ، فأفعال اللّه تعالى اليوم لا تخلو من صلاح وأصلح